الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

150

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

أسرها الإمام إليه في أوقات متباعدة ، أثارته لدرجة أنه شعر بأن شيئا يشبه الجنون سيطر عليه . ويروى أن الباقر قال له : « عندما تشعر بهذه الحال ، اذهب إلى الصحراء ، واحفر حفرة وضع رأسك فيها . » « 61 » وكان البعض إما لا يحتمل الأحاديث المروية من قبل جابر ، أو اعتبره مجرد رجل مجنون . وقد أنقذته سمعة الجنون هذه في يوم من الأيام من مشكلة خطيرة عندما أمر الخليفة هشام بإرساله إلى دمشق للتحقيق معه حول أنشطته ، وشهد الناس أمام الأمير بأنه مجنون . « 62 » وبرغم هذه التأكيدات ، فإن الشيعة لا ينكرونه كواحد من الغلاة ، « 63 » ربما لأنه بقي مخلصا للإمام في نزاعه مع المغيرة بن سعيد العجلي ، وقد شتمه ولعنه . « 64 » وجرى اقتباس جابر باعتباره راوية لبعض الأحاديث الواردة في أمّ الكتاب الذي اشتهر بأنه تضمن أجوبة الباقر على أسئلة متنوعة طرحها عليه أتباعه . « 65 » وكذلك ، فإن جابرا هو الراوية الرئيسي للباقر في رسالة الجعفي التي يعتقد أنها تضمنت آراء جابر بخصوص العقائد الإسماعيلية . « 66 » إلا أنه من الصعوبة بمكان تحديد ما إذا كان جابر قد روى فعلا كل الأحاديث المنسوبة إليه عن الباقر ، أم أن بعضها أو الكثير منها دلّس في ما بعد ونسب إليه . « 67 »

--> ( 61 ) . الكشي ، رجال ، ص 128 . ( 62 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 251 ؛ الكشي ، رجال ، ص 128 . ( 63 ) . ابن قتيبة ، معارف ، ص 267 . ويسميه ابن قتيبة الغالي ، بينما يسميه ابن حجر الصابئي . انظر : ابن حجر ، تهذيب ، م 2 ، ص 50 . ( 64 ) . الكشي ، رجال ، ص 126 - 127 ؛ الحائري ، منتهى ، ص 73 ؛ ومقالة مادلونغ « جابر الجعفي » حيث يناقش أنه ربما كانت هناك علاقة ما بين المغيرة وبينه ما دام جابر أصبح ، طبقا لكتّاب الفرق من أهل السنة ، زعيما لأتباع المغيرة من الشيعة المتطرفين بعد مقتل الأخير سنة 119 ه / 737 م على يد خالد القسري ، والي الكوفة . ( 65 ) . انظر : إيفانوف ، « أم الكتاب » ، مجلة IER ، العدد 6 ، 1932 ، ص 419 - 482 ؛ وما كتبه في مجلة malsI reD ، العدد 23 ، 1936 ، واستخدم بيوفيليباني رونكوني الطبعة أعلاه في مقالته حول كوزمولوجية إسماعيلية آسيا الوسطى في : مساهمات إسماعيلية في الثقافة الإسلامية ، تح . سيد حسين نصر ، طهران 1977 ، ص 101 - 120 . ( 66 ) . انظر مقالة سالسبري حول هذه الرسالة في مجلة SOAJ ، العدد 3 ، 1853 ، ص 107 - 193 . ( 67 ) . ابن داود ، كتاب الرجال ، ص 2 - 9 ؛ الكشي ، رجال ، ص 419 وما بعدها .